العلامة المجلسي

79

بحار الأنوار

أقرضني منها قرضا أعطيته بكل واحدة عشرا إلى سبعمائة ضعف ، وما شئت من ذلك ، ومن لم يقرضني منها قرضا فأخذت منه شيئا قسرا أعطيته ثلاث خصال لو أعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا بها مني قال : ثم تلا أبو عبد الله ( عليه السلام ) قول الله تعالى " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم " فهذه واحدة من ثلاث خصال " ورحمة " اثنتان " وأولئك هم المهتدون " ( 1 ) ثلاث ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هذا لمن أخذ الله منه شيئا قسرا ( 2 ) بيان : " بين عبادي قرضا " القرض القطع ، وما سلفت من إساءة أو إحسان وما تعطيه لتقضاه ، والمعنى أعطيتهم مقسوما بينهم ليقرضوني فأعوضهم أضعافها لا ليمسكوا عليها وقيل : أي جعلتها قطعة قطعة وأعطيت كلا منهم نصيبا فمن أقرضني منها قرضا أي نوعا من القرض كصلة الامام والصدقة والهدية إلى الاخوان ونحوها " وما شئت من ذلك " أي من عدد العطية والزيادة زائدا على السبعمائة كما قال تعالى " والله يضاعف لمن يشاء " ( 3 ) وقيل : إشارة إلى كيفية الثواب المذكور ، والتفاوت باعتبار تفاوت مراتب الاخلاص وطيب المال واستحقاق الاخذ وصلاحه وقرابته وأشباه ذلك ، والقسر القهر " لرضوا بها مني " أي رضا كاملا " الذين " صدر الآية " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة " قال الطبرسي قدس الله روحه : أي نالتهم نكبة في النفس والمال ، فوطنوا أنفسهم على ذلك احتسابا للاجر ، والمصيبة المشقة الداخلة على النفس لما يلحقها من المضرة وهو من الإصابة كأنها يصيبها بالنكبة " قالوا إنا لله " إقرارا بالعبودية أي نحن عبيد الله وملكه " وإنا إليه راجعون " هذا إقرار بالبعث والنشور أي نحن إلى حكمه نصير ، ولهذا قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن قولنا " إنا لله " إقرار على أنفسنا بالملك

--> ( 1 ) البقرة : 156 ( 2 ) الكافي ج 2 ص 92 ( 3 ) البقرة : 261